بقلم يوسف شلي
في كلمات مختصرة، يمكن القول إن مفاوضات المجموعة الدولية مع إيران، بخصوص ملفها النووي، قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن المسؤولية الأمريكية، بقيادة الرئيس بوش في هذا الفشل، واضحة تماما، ترتب عنه تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة، أين وجدت فرنسا نفسها تواجه تداعياتها، وهي مقيدة الأيدي والأرجل.
في 2003م، أعلم سفير سويسرا في إيران وزارة الخارجية الأمريكية، بأن الإيرانيين على أتم الاستعداد لفتح صفحة جديدة من المفاوضات مع الأمريكيين ودون شروط مسبقة، وأنهم قد حصلوا على دعم وموافقة "المرشد العام" للثورة الإسلامية آية الله خامنائي، والرئيس محمد خاتمي في ذلك الوقت.
"أعتقد بأن هناك إرادة قوية من جهة النظام الإيراني لحل كل المشاكل العالقة مع الولايات المتحدة في هذا الوقت، وأن هذه الوثيقة التي بأيدينا محاولة في هذا الاتجاه"، هذا ما كتبه Tim Guldimann في رسالته التي أرسلها بالفاكس إلى الوزارة في 4 مايو/ آيار 2003م.
وقد أضاف إليها وثيقة إيرانية بعنوان "خريطة الطريق"، تتطرق إلى الأهداف المرجوة من المفاوضات المقبلة إذا حصلت، والنقاط التي يمكن تحقيقها من خلال اللقاءات. ومن هذه النقاط، محاربة الإرهاب، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. ورفضت الإدارة الأمريكية أن ترد عليها، مكتفية باستلامها ودراستها.
تناول Tim Guldimann المفاوضات التي حصلت في ذلك العهد مع صادق خرازي، سفير إيران في باريس، الذي أكد له أن "المرشد العام" للثورة، خامنائي ورئيس الجمهورية خاتمي، على دراية بكل كلمة في الاقتراح أو الوثيقة التي سلمت إلى الأمريكيين. وعند مساءلتها في شهر فبراير/شباط من طرف الكونغرس، نفت كونداليزا رايس علمها بهذه الوثيقة (وكانت تشغل حينذاك مستشار مجلس الأمن القومي).
وقد اعتبر Flint Leverett، الموظف في مجلس الأمن القومي في ذلك الحين، برئاسة كونداليزا رايس، المقترح الإيراني بشأن استعداد طهران للتفاوض مع واشنطن، تطورا بالغ الأهمية، حيث قارنه بالطلب الصيني عام 1972م، والذي أدى إلى إعادة العلاقات من جديد بين بيكين وواشنطن. وبالنسبة له، فلا شك أن الوثيقة المقدمة قد اطلعت عليها كونداليزا رايس وكولن باول، الذي كان على رأس الخارجية الأمريكية.
وقد حصل نقاش بين فلنت لفريت وكولن باول حول الطلب الإيراني، وأكد باول أنه:" لا يستطيع أن "يبيع" هذا الطلب إلى البيت الأبيض، وهذا دليل بالنسبة له، على أن الوثيقة قد تم مناقشتها في إطار الوزارة.
وفي اجتماع رسمي، أقامه معهد (New America Foundation)، أعلن فلنت أن: "إدارة بوش، وبعلم من رايس، تكذب عل الكونغرس بخصوص المقترح الإيراني". وكان الرئيس الإيراني الإصلاحي، محمد خاتمي، يدعو إلى الهدوء والتعقل والحكمة في دعوته إلى "حوار الحضارات"، واستعداده إلى التعامل البناء والإيجابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بخصوص ملف إيران النووي، وإمكانية توقيف تخصيب اليورانيوم.
ولأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية في إيران، توجه وزراء خارجية بريطانيا، ألمانيا وفرنسا في أكتوبر/تشرين الأول 2003م إلى طهران، لتهيئة الأوضاع داخليا وخارجيا لمفاوضات جادة مع الدولة المضيفة ومع أوروبا.
وحتى لو اعتبروا تخصيب اليورانيوم "حق طبيعي" للدول، تكفله القوانين والإجراءات الدولية في هذا الشأن، وإيران تسعى إلى اكتساب التقنية النووية للأغراض السلمية، فإن الإصلاحيين كانوا يتوجسون من حدوث صراع أو مواجهة مع الغرب، وهو الأمر الذي قد ينجر عنه مواجهة غير متكافئة الأطراف بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ما قد يهدد أمنهم وتطورهم الاقتصادي والتكنولوجي الحاصل باعتراف الجميع. وبالنسبة لهم، فإن تخصيب اليورانيوم، قد يمكن الحصول عليه من خلال إطار ما من التعاون المباشر والمفاوضات، وبناء علاقات من الثقة المتبادلة مع الغرب.
الإصلاحي محمد خاتمي وبعد انتهاء فترته الرئاسية، لم يترشح للانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2005م، تاركا للمحافظ "البرغماتي" علي أكبر رفسنجاني، الفرصة للظهور بصفته "إصلاحيا" في مواجهة المحافظ "المتشدد" محمود أحمدي نجاد، الذي فاز بالاستحقاق الرئاسي، ما أثار دهشة الغربيين، الذين اعتقدوا أن فرص نجاح رفسنجاني بالرئاسة كانت الأكبر. ويعتبر محمود أحمدي نجاد، سياسيا متشددا من طينة حراس الثورة الأشداء في النظام الإيراني، الذي لم يكن يعير أي اهتمام للاتفاقيات الدولية، وخصوصا الحوار مع "الشيطان الأكبر".
ومع اندلاع الأزمة النووية بين طهران والعالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، وتصريحاته المدوية ضد إسرائيل وتهدديدها بالقضاء عليها، فإن الرئيس أحمدي نجاد، وفي فترة قصيرة، استطاع أن يقضي على أي أمل ـ كان يخطط له الإصلاحيون ـ في بدأ المفاوضات مع الغرب، وتغيير صفحة العداء وإزالة الشكوك وسوء الظن التي دامت أكثر من عقدين من الزمن، في حين نجح في فرض مكانته مع أشد أعداء الغرب من الملالي في النظام الإيراني القابع تحت سيطرتهم وتوجهاتهم.
إن انقطاع المفاوضات مع الترويكة الأوروبية (بريطانيا، ألمانيا، بريطانيا) واستمرار برنامج البحث النووي الإيراني، اعتُبر من






















