Yahoo!

فرنسا لا ترتكب خطأ، بل خطيئة لا تغتفر!!

كتبها يوسف شلي ، في 8 نوفمبر 2007 الساعة: 00:22 ص

بقلم يوسف شلي

في كلمات مختصرة، يمكن القول إن مفاوضات المجموعة الدولية مع إيران، بخصوص ملفها النووي، قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن المسؤولية الأمريكية، بقيادة الرئيس بوش في هذا الفشل، واضحة تماما، ترتب عنه تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة، أين وجدت فرنسا نفسها تواجه تداعياتها، وهي مقيدة الأيدي والأرجل.

في 2003م، أعلم سفير سويسرا في إيران وزارة الخارجية الأمريكية، بأن الإيرانيين على أتم الاستعداد لفتح صفحة جديدة من المفاوضات مع الأمريكيين ودون شروط مسبقة، وأنهم قد حصلوا على دعم وموافقة "المرشد العام" للثورة الإسلامية آية الله خامنائي، والرئيس محمد خاتمي في ذلك الوقت.

"أعتقد بأن هناك إرادة قوية من جهة النظام الإيراني لحل كل المشاكل العالقة مع الولايات المتحدة في هذا الوقت، وأن هذه الوثيقة التي بأيدينا محاولة في هذا الاتجاه"، هذا ما كتبه Tim Guldimann في رسالته التي أرسلها بالفاكس إلى الوزارة في 4 مايو/ آيار 2003م.

وقد أضاف إليها وثيقة إيرانية بعنوان "خريطة الطريق"، تتطرق إلى الأهداف المرجوة من المفاوضات المقبلة إذا حصلت، والنقاط التي يمكن تحقيقها من خلال اللقاءات. ومن هذه النقاط، محاربة الإرهاب، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. ورفضت الإدارة الأمريكية أن ترد عليها، مكتفية باستلامها ودراستها.

تناول Tim Guldimann المفاوضات التي حصلت في ذلك العهد مع صادق خرازي، سفير إيران في باريس، الذي أكد له أن "المرشد العام" للثورة، خامنائي ورئيس الجمهورية خاتمي، على دراية بكل كلمة في الاقتراح أو الوثيقة التي سلمت إلى الأمريكيين. وعند مساءلتها في شهر فبراير/شباط من طرف الكونغرس، نفت كونداليزا رايس علمها بهذه الوثيقة (وكانت تشغل حينذاك مستشار مجلس الأمن القومي).

وقد اعتبر Flint Leverett، الموظف في مجلس الأمن القومي في ذلك الحين، برئاسة كونداليزا رايس، المقترح الإيراني بشأن استعداد طهران للتفاوض مع واشنطن، تطورا بالغ الأهمية، حيث قارنه بالطلب الصيني عام 1972م، والذي أدى إلى إعادة العلاقات من جديد بين بيكين وواشنطن. وبالنسبة له، فلا شك أن الوثيقة المقدمة قد اطلعت عليها كونداليزا رايس وكولن باول، الذي كان على رأس الخارجية الأمريكية.

وقد حصل نقاش بين فلنت لفريت وكولن باول حول الطلب الإيراني، وأكد باول أنه:" لا يستطيع أن "يبيع" هذا الطلب إلى البيت الأبيض، وهذا دليل بالنسبة له، على أن الوثيقة قد تم مناقشتها في إطار الوزارة.

وفي اجتماع رسمي، أقامه معهد (New America Foundation)، أعلن فلنت أن: "إدارة بوش، وبعلم من رايس، تكذب عل الكونغرس بخصوص المقترح الإيراني". وكان الرئيس الإيراني الإصلاحي، محمد خاتمي، يدعو إلى الهدوء والتعقل والحكمة في دعوته إلى "حوار الحضارات"، واستعداده إلى التعامل البناء والإيجابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بخصوص ملف إيران النووي، وإمكانية توقيف تخصيب اليورانيوم.

 

ولأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية في إيران، توجه وزراء خارجية بريطانيا، ألمانيا وفرنسا في أكتوبر/تشرين الأول 2003م إلى طهران، لتهيئة الأوضاع داخليا وخارجيا لمفاوضات جادة مع الدولة المضيفة ومع أوروبا.

وحتى لو اعتبروا تخصيب اليورانيوم "حق طبيعي" للدول، تكفله القوانين والإجراءات الدولية في هذا الشأن، وإيران تسعى إلى اكتساب التقنية النووية للأغراض السلمية، فإن الإصلاحيين كانوا يتوجسون من حدوث صراع أو مواجهة مع الغرب، وهو الأمر الذي قد ينجر عنه مواجهة غير متكافئة الأطراف بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ما قد يهدد أمنهم وتطورهم الاقتصادي والتكنولوجي الحاصل باعتراف الجميع. وبالنسبة لهم، فإن تخصيب اليورانيوم، قد يمكن الحصول عليه من خلال إطار ما من التعاون المباشر والمفاوضات، وبناء علاقات من الثقة المتبادلة مع الغرب.

الإصلاحي محمد خاتمي وبعد انتهاء فترته الرئاسية، لم يترشح للانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2005م، تاركا للمحافظ "البرغماتي" علي أكبر رفسنجاني، الفرصة للظهور بصفته "إصلاحيا" في مواجهة المحافظ "المتشدد" محمود أحمدي نجاد، الذي فاز بالاستحقاق الرئاسي، ما أثار دهشة الغربيين، الذين اعتقدوا أن فرص نجاح رفسنجاني بالرئاسة كانت الأكبر. ويعتبر محمود أحمدي نجاد، سياسيا متشددا من طينة حراس الثورة الأشداء في النظام الإيراني، الذي لم يكن يعير أي اهتمام للاتفاقيات الدولية، وخصوصا الحوار مع "الشيطان الأكبر".

ومع اندلاع الأزمة النووية بين طهران والعالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، وتصريحاته المدوية ضد إسرائيل وتهدديدها بالقضاء عليها، فإن الرئيس أحمدي نجاد، وفي فترة قصيرة، استطاع أن يقضي على أي أمل ـ كان يخطط له الإصلاحيون ـ في بدأ المفاوضات مع الغرب، وتغيير صفحة العداء وإزالة الشكوك وسوء الظن التي دامت أكثر من عقدين من الزمن، في حين نجح في فرض مكانته مع أشد أعداء الغرب من الملالي في النظام الإيراني القابع تحت سيطرتهم وتوجهاتهم.

إن انقطاع المفاوضات مع الترويكة الأوروبية (بريطانيا، ألمانيا، بريطانيا) واستمرار برنامج البحث النووي الإيراني، اعتُبر من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل الجنرال مشرف في ورطة؟ باكستان في مواجهة المجهول! 2/2

كتبها يوسف شلي ، في 20 سبتمبر 2007 الساعة: 16:21 م

بقلم يوسف شلي

إن ما يحدث في أفغانستان وباكستان، يدفع دولا، مثل روسيا، وبلدانا من آسيا الوسطى، إلى القلق من النتائج التي قد تتمخض عليها المفاوضات الجارية مع حركة طالبان.

فهذه الدول، ترى بعين الريبة، انتشار ما تسميه "التطرف الإسلامي" في آسيا الوسطى والقوقاز، وتأثرهما بأفكار طالبان، حيث تمجد مثلا المواقع الشيشانية على الإنترنت حركة الطالبان حتى اليوم.

كما أن روسيا والجمهوريات الآسيوية الوسطى، قلقة جدا من حركة طالبان، ومن التغيرات الجذرية الحاصلة، التي قد تسمح لها بالانخراط في المشهد السياسي الراهن.

والحقيقة التي لا يجب الانفكاك عنها، أن الطالبان اليوم وإلى حد بعيد، هي القوة الأفضل تنظيما حاليا في أفغانستان، وهيمنتهم على المجموعات المقاتلة الأخرى واضحة وغير خافية على الاستخبارات الغربية.

ومن وجهة نظر موسكو، فإن مثل هذه المخاوف ستدفع روسيا بالتأكيد وبلدان آسيا الوسطى، إلى التكتل ضد الطالبان وما يسموه بـ"التطرف الإسلامي" في آسيا. ولهذا، سيبحثون عن إطار ما، يجمعهم مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعية The Collective Security Treaty Organization CSTO، لفرض خط دفاع ضد أي تهديد لـ" طلبنة" (Talibanization) زاحفة عبر نوافذها في آسيا.

روسيا مستاءة من الولايات المتحدة التي تستمر في سياسة فرض "مستوطنة" أفغانية تابعة كلية لها في المنطقة، بشكل اعتباطي ودون أية استشارة إقليمية، بالرغم من أن الولايات المتحدة (ومنظمة حلف شمال الأطلسي)، تستند في وجودها على قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.

وقد قامت وزارةِ الخارجية الروسية بمسح رئيسي على السياسة الخارجية في مارس/آذار، أوصت فيه المنظمات الإقليمية، منها على الخصوص منظمة معاهدة الأمن الجماعية(CSTO) أو [منظمة تعاونِ شنغهاي]، بوجوب لعب دور إيجابي في تثبيت حالة الاستقرار في أفغانستان، وفي محاربة التهديدات الإرهابية ومكافحة المخدرات، وفي صياغة التعاون الحقيقي في تلك البلاد.

إن محاولة حركة طالبان الهيمنة في أفغانستان، يبقى الهاجس الذي يؤرق موسكو، ويطاردها في كل مكان. ويحذر الخبراء الروس في مجال الجغرافية الإستراتيجية، القيادة الروسية، من هيمنة قريبة للعرق الباشتوني الغالب في البلاد على باقي الأعراق الأخرى في أفغانستان.

من وجهة النظر الروسية، السؤال عن الجنسية أو الانتماء العرقي، ليس بالأمر المستحيل الإجابة عليه، لكنه يجب أن يعطى مهلة من الوقت، لأن الأقليات من غير الباشتون التي استفادت في السنوات الأخيرة من أوضاع ما بعد أحداث سبتمبر 2001م، للسيطرة على مقاليد الحكم بعد انهيار حكومة الطالبان ووصول تحالف الشمال إلى كابل، ستمانع بق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتخابات الرئاسية التركية…والحديث عن انقلاب 'الكماليين' على الشرعية

كتبها يوسف شلي ، في 20 أبريل 2007 الساعة: 00:26 ص

بقلم يوسف شلي

شهدت العاصمة التركية أنقرة تجمعا سياسيا شعبيا تاريخيا، شارك فيه نصف مليون شخص من جميع شرائح المجتمع. التجمع الشعبي الضخم كان متعددا ثقافيا وسياسيا، حيث شاركت فيه الأحزاب السياسية اليسارية، وحركة "الذئاب الرمادية القومية"، المنتمية إلى أقصى اليمين.

التجمع دعا إلى تحريك الوضع الراهن، الذي تميز في الأشهر الماضية بالجمود، وإلى إعطاء صبغة جديدة للحياة السياسية التركية، وذلك بأن يكون النظام الرسمي التركي الحالي وثقافته السياسية ثابتة، متشبثة بالقيم العلمانية للجمهورية، وبتعاليم مؤسسها مصطفى أتاتورك.

المجتمعون في العاصمة التركية، من الموالين للجمهورية وقيمها العلمانية، هتفوا جميعا "نحن لا نريد إماما في قصر الرئاسة"، في إشارة واضحة إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، كما جهروا بعداوتهم للعولمة والغرب الرأسمالي، مع الدعوة إلى "اليقظة الوطنية".

ومن جملة الهتافات التي أطلقها المجتمعون: "لا تسكتوا اليوم، وإلا ستفقدون الوطن!"، وحرضوا الأمة على عدم السماح لرئيس الوزراء الحالي "الإسلامي"، بالترشح للرئاسيات القادمة، باعتباره يمثل "تهديدا إسلاميا" للدولة العلمانية التركية.

رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، الذي ينتمي إليه، تقبلوا وبشكل هادئ الإهانة السياسية التي طالتهم بشكل مباشر. فقد مدح أردوغان التجمع الشعبي لطبيعته السلمية، وأن المشاركين من مختلف الأحزاب استعملت حقها الشرعي والديمقراطي من أجل التعبير عن أرائها السياسية، التي لا تلتقي بالتأكيد مع خيارات الأغلبية الممثلة في برلمان ديمقراطي تعددي، يمثل تطلعات غالبية الشعب التركي.

لم يمنع الحراك السياسي القائم حاليا لمختلف الأحزاب اليسارية واليمينية والوسط، من انتقال رجب طيب أردوغان إلى برلين في زيارة رسمية، وعقد اجتماع قمة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. مهمة رجب طيب أردوغان مع المستشارة ميركل، التي تترأس بلادها الاتحاد الأوروبي، لم تكن سهلة، فمن من أجل إعادة إنعاش المحادثات الثنائية "المحتضرة" بين تركيا والاتحاد الأوروبي، كان رجب طيب أردوغان واضحا جدا في برلين، فتركيا ليس لها من خيار غير أن تكون جزءا من العائلة الأوروبية، مهما تطلب ذلك من وقت وجهد وصبر.

وبعد عودته إلى أنقرة يوم الأربعاء الماضي، اقترح رجب طيب أردوغان مقابلة بعض أحزاب المعارضة السياسية، مع مخاطبة اللجنة التنفيذية في حزب العدالة والتنمية بخصوص مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة.

من الطبيعي أن يكون الوزير الأول وزعيم حزب العدالة والتنمية ذي الأغلبية في البرلمان التركي مرشحا للانتخابات الرئاسية، كما يحق له أن يعين خلفا له من الحزب للرئاسيات، شأنه شأن أي زعيم سياسي آخر، غير أن الهدف الأول الذي سيسعى إلى تحقيقه في الحاضر والمستقبل، هو تماسك الحزب داخليا في مواجهة تحالف الأحزاب العلمانية المتطرفة، مع أولوية إبقاء الحزب الرقم الأول في الساحة التركية.

بالرغم من أن عمر الدولة التركية العلمانية تجاوز 85 سنة، إلا أنها تجد نفسها في تقاطع الطرق. لكن نتائج اختيار رجب طيب أردوغان في نهاية الأمر لتبوئ أعلى سلطة في الدولة التركية، يترتب عنها تداعيات سياسية واسعة داخليا وخارجيا.

 

إن الموقع الإستراتيجي التركي كمركز نفوذ إقليمي، وجسر بين أوروبا والشرق الأوسط، وتراثه التاريخي والثقافي في العالم الإسلامي، كل ذلك حتما سيلعب دورا في الخيارات السياسية التي تنتظر تركيا في الشهور القادمة.

في هذه الأثناء، قد تشهد تركيا حالة من الهيجان، بعد التجمع الشعبي الضخم في أنقرة، حيث علقت بعض الصحف التركية المعادية لحزب العدالة والتنمية، منها على الخصوص يومية "الأخبار" التركية المقربة من العسكر، التي هددت بأنه إذا تم انتخاب رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية، فإنه لن يسمح له بالحكم بسلام!!

وتساءلت الصحيفة اليومية المتشددة عن مغزى التجمع الشعبي الذي كان ضد رجب طيب أردوغان المتهم بـ "إسلاميته"، وحزبه ذي التوجهات "الإسلامية"، حيث قالت: "لقد برهنت الحشود التي اشتركت في التجمع الشعبي، أنها تمثل الجماهير الصامتة الرافضة كل الرفض لوجود شخص ما غير متوافق مع مبادئ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البنتاجون بعد أحداث 11 سبتمبر: عسكرة الحياة السياسة…وتسييس الحياة العسكرية (1/2)

كتبها يوسف شلي ، في 5 يونيو 2008 الساعة: 10:47 ص

بقلم يوسف شلي

عندما ينتهي العد التنازلي في 19 يناير 2009، سيودع الرئيس بوش مكتبه البيضاوي، تاركا لخليفته إرثا كبيرا قد يثقل كاهل الإدارة الأمريكية الجديدة لسنوات عديدة.

ومن المؤكد أن بوش يريد من خليفته مواجهة تحديات الحروب والحرمان، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن تهاوي صورة الولايات المتحدة في نظر العالم عموما، والعرب والمسلمين خصوصا، بعد استباحة “الجزمة الخشنة” (العسكر) كل المحرمات، واعتراف النخب الأمريكية بالخلل الذي أصاب الفكر والوجدان الأمريكي الذي قام على تقديس “الحرية الفردية والجماعية” و”الإبداع الخلاب” و”الحياة الإنسانية”، وسيكون تحديا آخر للرئيس الأمريكي الجديد في محاولة لتحسين الصورة الأمريكية “البشعة” في العالم.

وفي هذا الإطار، ومن باب التذكير، النقاش الذي دار بعد نهاية الحرب الباردة في الولايات المتحدة حول ماهية الدور الذي ينبغي أن تضطلع به واشنطن كقوة عسكرية “أحادية القطب” في عالم متغير، أخذ أبعادا خطيرة تجلت ملامحه “السوداوية” بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م الأليمة!

الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر 2001، انتهت بحسم تلك المناقشة الحادة ـ نهائيا ـ لصالح التيار المتشدد في الإدارة الأمريكية، من المحافظين الجدد، خصوصا العسكريين منهم، ومراكز اتخاذ القرار المعتمدة على التمويل العسكري. إدارة الرئيس بوش ـ وعلى الفور ـ أعلنت الحرب الشاملة على كل الجبهات - ضد الشعوب، الإيديولوجيات، وقبل كل شيء، “الإرهاب” (وهو تكتيك الضعفاء حسب بعض الخبراء العسكريين).

وإن غاية ما تمخض من شهر سبتمبر، كحادث مأساوي غير وجهة العالم، وكما جاء في تصاريح المسؤولين في الإدارة، من خلال المعلومات التي تسربت، أن إدارة بوش كانت على استعداد تام لضرب “أهداف” ما يربو عن 60 دولة إضافة إلى الحركات “الإرهابية” النشطة المنتشرة في أصقاع العالم.

رسميا في عام 2002م، أكد وزير الدفاع الأمريكي ـ السابق ـ دونالد رامسفيلد عن الموقف العسكري الأمريكي الجديد، من خلال هذا الاستعداد، الذي هو في حد ذاته، لا يخرج عن نطاق نظرية “الهجوم والهجوم دائما” (الخرب الاستباقية)، وهو المطلوب عسكريا في الوقت الحالي. وقد دعا الوزير إلى اختزال إستراتيجية الدفاع الأمريكية الحالية من خلال الاعتماد على خطة (1-4-2-1)، وهي إستراتيجية عسكرية معروفة (تدرس في الأكاديميات العسكرية الأمريكية) تقوم على مفهوم الحساب أو العلامة العددية التالية: 1-4-2-1، ويعني هذا باختصار شديد أن العدد الأول (1) يمثل خط الدفاع عن الأراضي الأمريكية.

ويليه بعد ذلك العدد (4) الذي يمثل القدرة على ردع الأعمال العدائية التي يكون مصدرها “المناطق الأربعة الحرجة” في الرقعة الجغرافية السياسية العالمية (أوروبا، شمال شرق آسيا، شرق آسيا، والشرق الأوسط)، ومن ثم إلحاق الهزيمة في اثنين من الأعداء في وقت واحد وهو ما يمثله العدد (2)، وإمكانية التدخل الحاسم ـ في نفس الوقت ـ عند هزيمة واحدة محتملة، ويشير إليه العدد الأخير (1). (بدلا من خطة الرئيس الأسبق- المتواضعة جدا -، بيل كلينتون، التي تعتمد على الاستعداد التام لخوض حربين رئيسيتين - في الشرق الوسط وشمال شرق آسيا - في وقت واحد فقط).

إن البنتاجون، دخل فعلا عصرا جديدا يؤرخ إلى أحداث ما بعد “11 سبتمبر”، غير أنه وبعد مرور أكثر من ست سنوات تقريبا، فإن استقراء حجم تلك المؤسسة العسكرية الضخمة وحدود انتشارها، لم يتم إدراك خطورته بالكامل مقارنة بباقي المؤسسات الأمريكية الرئيسية. وسوف نستعرض في هذا المقام، أهم الوسائل السبعة التي دفعت البنتاجون إلى احتلال هذه المكانة الرائدة وعلى حساب باقي المؤسسات الحكومية الأخرى:

1. ميزانية البنتاجون الضخمة:

يتفق الكل على أن الميزانية الأساسية للبنتاجون ضخمة وبكل المقاييس، ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها بميزانيات باقي المؤسسات الأخرى. فمع 300 مليار دولار ميزانية الوزارة عندما تولى بوش الرئاسة في 2000، تضاعف الرقم مرتين تقريبا. أما بالنسبة للسنة المالية 2009 ، فان الميزانية العادية –دون الإضافية- للبنتاجون ستبلغ ما يقرب من 541 مليار دولار (بما في ذلك الميزانية المخصصة للرؤوس الحربية النوو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل من صفقة 'نووية' محتملة مع إيران مقابل 'تسكين' الأوضاع في لبنان؟؟

كتبها يوسف شلي ، في 10 مايو 2008 الساعة: 11:10 ص

بقلم يوسف شلي

يبدو أن الاجتياح العسكري، الذي أقدم عليه حزب الله في بيروت الغربية، ضد مواقع تيار المستقبل والحزب الاشتراكي التقدمي، منعطف هام في سياق الصراع الأمريكي – الإيراني المستعر في المنطقة العربية. فأين إيران وسوريا من “الانقلاب” أو “التغيير” أو “الفتنة” أو “الزعرنة” ـ كل حسب توصيفه ـ القائمة في بيروت الغربية، عسكرياً وإنسانيا، الذي يتعّرض له الأهالي في المناطق السنية؟

بداية، يتعيّن القول إن طهران كانت المستفيد الأكبر حتى الآن من اندلاع المجابهات الساخنة في بيروت الغربية، بين عناصر المعارضة والموالاة. العملية وإن كانت مفروضة على حزب الله، كما جاء على لسان أمينها العام حسن نصر الله، تم إدانتها دوليا، إلا أنها في المقابل أثلجت صدر الغالبية الساحقة من الطائفة الشيعية، والتي اعتبرتها رداً على الانتهاكات اليومية لحكومة السنيورة وقوى 14 آذار/مارس في حق الطائفة، وللعيش المشترك القائم أصلا على التوافق بين جميع الطوائف والقوى السياسية اللبنانية، بل ورداً على تدخلات القوى الخارجية في الشأن الداخلي اللبناني.

وجاءت أيضاً لتقول لأمريكا ومن يدور في فلكها، إنه مهما صعدتم وشددتم من إجراءاتكم السياسية والتهديدية بحق الحزب والمقاومة، ومن يقف معهما، فإنه لن يخضع للابتزاز، ولن يتنازل عن مواقفه في عداء أمريكا وإسرائيل، ولن يترك السلاح مهما كانت التحديات والضغوطات، ما لم تكون هناك شراكة حقيقية في الوطن، وممانعة جدية وحقيقية تحمي قرار لبنان الوطني والقومي “الإستراتيجي” من الذوبان في المشروع الأمريكي-الصهيوني، المراد فرضه على المنطقة عموما ولبنان خصوصا.

إسرائيل بدت مصدومة من تلك العملية العسكرية السريعة في بيروت الغربية التي حسمت ميدانيا في أقل من 24 ساعة لصالح حزب الله والمعارضة اللبنانية، وبأقل الأضرار البشرية والمادية. وحاولت استيعاب الصدمة وتجاوز الأمر الواقع، وبالتالي إيجاد وسائل وآليات جديدة في إطار التعامل مع الحدث الجديد، حيث طالبت الدعوات التي صدرت من عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية والقيادات العسكرية والمحللين والخبراء العسكريين، بقراءة الوقائع الأخيرة التي فرضها حزب الله في بيروت الغربية بنظرة تختلف عن سابقتها، وهي وقائع تؤشر إلى بوادر بداية نهج جديد في لبنان، يختلف عما كان سائدا من قبل، تداعياتهه الجوهرية تتلخص في الجملة التالية: (هل ستواصل إسرائيل الاستناد للنظرة الأمنية نفسها مع موضوع الحزب والمقاومة، بدعم وغطاء من الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض العواصم الغربية والعربية، أم سترضخ وتقبل بالتغيرات الجديدة في لبنان بعد السيطرة الكاملة لحزب الله، وسقوط كل الزعامات المحلية التي كان يراهن عليها الغرب وعرب الاعتدال؟).

وبالنظر العميق لهذه الخيارات “الإستراتيجية” على لبنان، نجد أن خيار استمرار المواجهة سياسيا وتصعيدها وتوسيعها عند فريق 14 آذار/مارس، له من الحظوظ أكث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تصعيد سياسي خطير تمهيدا لتدويل الأزمة اللبنانية…والكل مسؤول!

كتبها يوسف شلي ، في 7 مايو 2008 الساعة: 11:02 ص

بقلم يوسف شلي

بينما يواجه لبنان صيفا ساخنا قبل الأوان، سياسيا وأمنيا، فإن حملة التشويه التي طالت حزب الله، واتخذت أبعادا استثنائية خطيرة في المعادلة الداخلية، والجولة الضائعة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار العنف في العراق وتصاعده، وتشدد المواقف الإيرانية تجاه الضغوطات الأمريكية والغربية على برنامجها النووي، نجد أن أغلب وسائل الإعلام اللبنانية، بمختلف توجهاتها السياسية والطائفية، تغرد خارج السرب.

وبخصوص الأحداث السياسية الأخيرة، فإن الحملة التي شنت ضد المقاومة اللبنانية بحجة تركيب آلات تصوير للمراقبة والتجسس بالقرب من مطار بيروت الدولي، من شأنه أن يكون مقدمة لتدويل هذا الموقع الإستراتيجي، المتاخم لمعقل حزب الله، في ضواحي بيروت الجنوبية.

* الاتجاهات والأحداث في لبنان…إلى أين؟

إن موجة التصعيد السياسي والإعلامي “غير البريئة” التي بدأها فريق 14 آذار/ مارس الحليف القوي للولايات المتحدة، شكلت للبنان ولمدة أسبوع تقريبا، حدثا سياسيا بأبعاد أمنية خطيرة على أكثر من صعيد. إنه يمهد الطريق لآفاق قاتمة، يمكنها في النهاية أن تؤدي إلى مواجهات حتمية بيم الفريقين المتصارعين منذ أكثر من عام ونصف العام، بعد “تخريب” الدعوة إلى الحوار التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وقد شهدت الساحة اللبنانية في الساعات الأخيرة التطورات الرئيسية التالية:

1. أهم رمز من رموز صقور فريق 14 آذار/ مارس، وليد جنبلاط، أطلق حملة سياسية “مغرضة” لا مثيل لها ضد حزب الله، تجاوزت كل الخطوط الحمراء “المسكوت عنها”، وبمساعدة من دوائر أخرى محرضة وموالية للحكومة اللبنانية. وهذه الحملة من فريق “الموالاة” من أجل كسر الحدود القائمة، والحقائق الماثلة، وتجاوز المحظور، التي لم نعهدها في هذا الفريق من قبل، قد تجسدت فعلا في اجتماع الحكومة الاثنين الماضي (5/5/2008)، والذي بحث جملة من الإجراءات العملية، من ضمنها، طرد أو استبدال رئيس أمن المطار الدولي في بيروت، الجنرال “الشيعي” وفيق شقير، المقرب من حزب الله وأمل، وشبكة الاتصالات الآمنة للمقاومة الإسلامية اللبنانية.

ووفقا للمصادر الإعلامية المقربة من المعارضة، فإن جنبلاط مهد لـ”خطته” من خلال تضخيم الحادث الذي وقع منذ أيام قليلة في بئر العابد بالضاحية مع المبعوث الاشتراكي الفرنسي “كريم بكزاد” المختطف. ثم وضع سيناريو لمشروع مزعوم محتمل لحزب الله بالهجوم على المدرج رقم 17، الذي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجنرال بيتريوس أو إيران…من سيفوز بالجولات القادمة؟؟

كتبها يوسف شلي ، في 29 أبريل 2008 الساعة: 10:56 ص

بقلم يوسف شلي

إن اختيار الجنرال الأمريكي ديفيد بيتريوس ليتولى منصب القائد العام الجديد للقيادة المركزية الأمريكية، سيتيح لإدارة الرئيس جورج بوش إمكانية الاستمرار في السياسة الأمريكية المنتهجة حاليا والدفاع عنها (الحرب الاستباقية)، خاصة ضد سياسات إيران وتدخلاتها في الشأن العراقي، على الأقل حتى نهاية فترة رئاسة بوش في يناير 2009م، وربما حتى بعد ذلك.

كما يمنح هذا التعيين، نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، قدرا كبيرا من حرية العمل والحراك، لاستغلال خيار الهجوم الجوي ضد إيران خلال الأشهر الأخيرة للإدارة. وسيترأس الجنرال بيتريوس قيادة (Centcom) في أواخر الصيف أو أوائل الخريف، وفقا لتصريح وزير الدفاع روبرت جيتس.

وبالمناسبة، كانت قدرة الإدارة الأمريكية على تهديد إيران وشن الهجوم عليها، سواء في العلن أو خلف الكواليس، قد تراجعت بشكل كبير في عام 2007م، بعد معارضة القائد السابق لـ(Centcom)، الأميرال وليام فالون، لأي مغامرة جديدة ضد إيران غير محسوبة الجانب، والذي دفع دفعا للاستقالة من منصبه تحت تأثير الضغوطات القوية من وزير الدفاع الأمريكي جيتس وإدارة البيت الأبيض في الشهر الماضي.

وبالنسبة للبيت الأبيض، أثبت الجنرال بيتريوس جدارته في قيادة الجيش الأمريكي في العراق، وخاصة بعد النتائج الإيجابية التي تحققت عندما فرض خطته من أجل استعادة الأمن في بغداد وضواحيها العام الماضي، وتحييد قوة وتأثير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في المناطق السنية وغيرها، وإعلانه الاستعداد التام للتعاون الوثيق مع البيت الأبيض بخصوص فرض المزيد من الأمن والاستقرار السياسي في العراق، ومحاصرة إيران والتخطيط للهجوم عليها إذا سنحت الفرصة، وتسجيل معارضته تخفيض عدد القوات المسلحة، وإيقاع اللوم على إيران بسبب تحديها الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

وفي هذا الشأن، يتمتع الجنرال بيتريوس باحترام الكونغرس ووسائل الإعلام الأمريكية، التي شهدت له بالكفاءة القيادية والميدانية، والمرونة في التعاطي مع مثل هذه التحديات التي تواجه أمريكا بعد كارثة الغزو، وهي الأمور التي جعلت منه الاختيار المفضل لدى إدارة البيت الأبيض ليحل محل الأميرال فالون، ولكن، سبق للجنرال بيتريوس ـ وعلى نحو فعال ـ تولى العديد من صلاحيات القائد العام السابق في (Centcom)، العام الماضي.

وبوصفه القائد الأعلى في العراق، وهو ما يعني نظريا وعسكريا، أنه تحت القيادة المباشرة لفالون في تسلسل القيادة العامة، غير أنه في الواقع، الأمور لم تكون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة الغذاء العالمي…'التسونامي' الزاحف!!

كتبها يوسف شلي ، في 24 أبريل 2008 الساعة: 13:48 م

هل سينفذ الغذاء على كوكب الأرض!؟ السؤال في حد ذاته، كان يعتبر قبل فترة وجيزة عند الكثيرين، مسألة في عداد الخيال العلمي، غير أنه ومع التطورات الأخيرة التي شهدها العالم، فإن أزمة الغذاء العالمية ـ ولأول مرة ـ جندت كل الخبراء الدوليين لدراسة تداعيات القضية وأبعادها على مصير البشرية.

هذه المرة يجب علينا الرجوع إلى الوراء ثلاثين عاما، لنجد أن المخزون العالمي من الحبوب كان منخفضا جدا، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، البلد الأول المنتج والمصدر للقمح في العالم، قد يتراجع خلال موسم الحصاد الحالي إلى مستوى سنة… 1950!! ما يزيد قليلا على 600 مليون طن فقط!! هذا يكفي فقط لأربعة أيام ونصف اليوم من الاستهلاك العالمي. أسوأ من ذلك، فإن إنتاج القمح هذا العام، سيكون أقل من ما كان يستهلك في عام 2007م.

قد يقول البعض إنه سقوط حر في وقت يحتاج العالم عموما والدول الصناعية الكبرى خصوصا إلى المزيد من الإنتاج والتصدير ـ خاصة في مادة القمح ـ نظرا للكثافة السكانية التي زادت، بل وتضاعفت عن ما هو متوقع عند علماء الاقتصاد والسكان، حسب الأرقام والإحصائيات المكشوفة والتنبؤات المعلنة.

بالنسبة إلى الاقتصاديين، فإن المشكلة تتلخص بكل بساطة: انخفاض في العرض وانفجار في الطلب. ويتعلق الأمر من جهة، بتكرار الحوادث المناخية، والجفاف في استراليا، والفيضانات في أوروبا، والصقيع في أوكرانيا وروسيا… ومن جهة أخرى، فان كوكب الأرض هو اليوم أكثر شراهة ونهما من أي وقت مضى.

وبخصوص البلدان النامية، كما يصفونها، فهي تحولت كذلك إلى سوق ضخمة تبتلع كل شيء في طريقها مثلها مثل البلدان الصناعية. وإذا أخذنا نموذجا حيا كالصين، فهي الآن اكبر مستورد في العالم لفول الصويا والثانية للأرز والرابعة للحليب المجفف، والخامسة للدواجن، ناهيك عن المنافسة في مجال الوقود الحيوي (الإيثانول، وهو وقود بيولوجي يمكن مزجه بالبنزين)، الذي سبق له أن استهلك 65 مليون طن من الذرة في العام الماضي فقط في الولايات المتحدة الأمريكية (خمس الإنتاج العالمي)، وهذه هي البداية فقط. والرقم ينبغي أن يكون مضروبا في اثنين في السنوات الثلاث المقبلة.

الحبوب مثل القمح، الأرز والذرة هي سلع ومواد غذائية ضرورية للبشرية، إلا أن أسعارها تضاعفت تقريبا خلال عام واحد، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية. وهو ما يبدو أنه بادرة ظهور أول أزمة غذاء عالمية تثير أسئلة تحتاج إلى أجوبة واقعية.

ـ ماذا حدث من الناحية الفعلية؟

إن أسعار معظم مواد الخام الزراعية ارتفعت بصورة حادة في الأسواق العالمية في الفترة الممتدة من عام 2006م، وبمعدل متسارع في عامي 2007 و2008، فأسعار القمح تضاعفت في أقل من عام واحد، في حين الذرة وفول الصويا يتم تداولهما بأسعار أعلى بكثير من متوسط الأسعار المسجلة خلال العقد السابق. أما سعر الأرز والبن، فهما في ارتفاع مستمر منذ قرابة عشر سنوات، ويسجلان أعلى الأرقام في الأسواق العالمية.

ويقدر البنك الدولي أن ارتفاع أسعار القمح وصلت إلى 181% في ثلاث سنوات وأسعار المواد الغذائية إلى 83% خلال الفترة نفسها، فهذا الارتفاع زاد من تفاقم الأزمة المالية، فالقمح (زاد 120% في سنة واحدة) أو الأرز (زاد 75% في شهرين)، وهي قيم ونسب أصبحت تستغل كذريعة يحتمي من خلالها التجار والمنتجين في الأسواق العالمية.

ـ لماذا انفجرت الأزمة الغذائية الآن؟

أشار تقرير للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) نشر في فبراير 2008م، في أحد فقراته، إلى ترابط الأزمة الغذائية مع التغيرات الهيكلية في الأسواق الزراعية: فمنذ ثلاثين عاما، استقرت أسعار المواد الغذائية الأساسية نسبيا، فهي ليست مرتفعة جدا ولا منخفضة جدا، في حين كان الاتجاه العام نحو انخفاض الأسعار. ومنذ عام 2000، نشهد نهاية هذا "العصر الذهبي"، فالأسعار يتم تعديلها بالنسبة إلى القيمة الحقيقية للمنتجات الزراعية. ويخشى الخبراء أن يبدأ عهد جديد، يتسم بتقلب الأسعار، لكن في إطار مرتفع دائما.

وفي تصريح إعلامي لـ"جان زيغلر"، المقرر الخاص للأمم المتحدة، أوضح فيه أنه قبل ارتفاع الأسعار كان يموت طفل تحت عشر سنوات كل خمس ثوان، أما الآن فهناك 854 مليون شخص يعانون من سوء التغذية بشكل خطير. وشدد زيغلر على الخطر الذي يتهدد الدول الفقيرة والمحتاجة ذات الكثافة السكانية العالية، إذا لم يكن هناك تدخل سريع للقوى والمنظمات الدولية المؤثرة، معتبرا أن ما يحدث كارثة ومجزرة معلنة، فالأسر في الدول الغربية تخصص من 10 إلى 20% من ميزانيتها للغذاء، في حين تخصص الأسر في الدول الفقيرة من 60 إلى 90% من ميزانيتها للغذاء. وأشار جان زيغلر إلى "أن الدول الفقيرة تسدد ديون البنك الدولي، والخطط الهيكلية التي يطالب بها البنك تفرض دائما إنجاز زراعة للتصدير تمكن من الحصول ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الميليشيات الشيعية بين أكذوبة محاربة الاحتلال وأطماع النفط

كتبها يوسف شلي ، في 6 أبريل 2008 الساعة: 13:46 م

بقلم يوسف شلي

لم تكن معارك البصرة، التي يتجلى النفوذ الإيراني فيها بشكل أقوى مقارنة مع المحافظات الشيعية الأخرى، بين بعض الميليشيات الشيعية في العراق المحتل، إلا وجهاً واضح المعالم للتنافس الشديد على تهريب النفط، واستغلال هذه الثروة الغنية لكسب المزيد من المصالح السياسية والاقتصادية، والنقاط الإستراتيجية، أمام نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها النفطية.

إذا، الطرفان المتحاربان في الواجهة الأساسية، هما ميليشيات "جيش المهدي"، التابع للتيار الصدري من جهة وقوات الأمن العراقية والجيش، المتمثلة بشكل أساسي في ميليشيات "فيلق بدر"، التابع للمجلس الإسلامي الأعلى، بزعامة عبد العزيز الحكيم، ووحدات من ميليشيات حزب الدعوة، وهما المنافسان اللدودان لمقتدى الصدر كما هو معروف، ويسيطر هذا التحالف فعليا على جل قوات الأمن العراقية.

بالمناسبة، يرى بعض المحللين السياسيين العراقيين أن اندلاع المواجهات لها علاقة وثيقة بقرب إجراء انتخابات مجالس المحافظات في شهر أكتوبر 2008م، علما أن مجلس محافظة البصرة الحالي يسيطر عليه حزب الفضيلة وجماعات أخرى، بما فيها المجلس الإسلامي الأعلى، ولهذا راح البعض يصور أن من أهم أسباب تصعيد الموقف ضد التيار الصدري، هو إعلانه المشاركة الفاعلة في انتخابات مجالس المحافظات، خاصة بعد تنامي وجوده في المدينة واكتساحه عددا من الأحياء والمجمعات السكنية، وهو الأمر الذي لم يرق كثيرا للأحزاب الشيعية، ممن يعدون تمثيل المجالس مسجلاً باسم أحزابهم أو تياراتهم دون سواهم (الفضيلة، المجلس الأعلى والدعوة)، ولا يحق بالتالي لأحد منافسة مشاريعهم التوسعية الخاصة، وخاصة في أغنى محافظة على الإطلاق في العراق، والتي تمثل المفتاح بالنسبة لصادرات العراق النفطية.

على أية حال، من الواضح أن محافظة البصرة أضحت حالة خاصة مستعصية، فمنذ الغزو الأمريكي كانت المدينة تحت حماية القوات البريطانية، التي اختارت إستراتيجية "إهمال المحافظة" وغض الطرف عن التجاوزات التي يتورط فيها حلفاؤهم الشيعة في المحافظة من أحزاب الفضيلة، الدعوة، المجلس الأعلى، وعدم إشعال نار الفتنة المشتعلة، حتى لا تغوص في الوحل العراقي الميليشياوي بامتياز.

وبالتالي، فإن الصراع على السلطة في المحافظة، التي تعد الميناء الرئيس للعراق، يختلف كثيرا عن نظيره في المناطق الشيعية الأخرى، لأن البصرة كانت في الأصل مقسمةً بالأساس بين ميليشيات الأحزاب الشيعية (العصابات)، التي كانت كل واحدة منها تتبنى شكلا خاصا من أشكال الابتزاز والفساد والمحسوبية، وكانت تتقاتل في ما بينها أحيانا، وتحرض على بعضها البعض، وهذا كله في إطار السعي لخدمة المشروع الإيراني المتحكم في لعبة الصراعات السياسية في المحافظة، التي يسيطر عليها بإحكام.

وفي هذا الشأن، أظهر استطلاع للرأي، أجرته ‘إن. بي. سي. نيوز’ هذا الشهر، أن ثلثي السكان الشيعة في البصرة فقط، يحملون رأيا إيجابيا حول الحكومة المركزية، مقارنة بثلاثة أرباعٍ الصيف الماضي، وأن 14 في المائة فقط من كل السكان يشعرون أنهم لا يستطيعون التنقل في المدينة بأمن وأمان.

رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، الذي قاد "شخصيا" عملية التصدي لجيش المهدي في البصرة، تحت مسمى "صولة الفرسان"، تؤكد ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية، أن ما دفع المالكي إلى تولي قيادة العمليات العسكرية في البصرة شخصياً، هو شعوره أن الأمريكيين أخذوا يلقون على عاتقه تبعات التدهور الأمني الحاصل في العراق، إن بسبب غضّه النظر عن مخاطر "جيش المهدي" ومن ورائه النفوذ الإيراني في العراق، أو تباطؤه غير المبرر في دفع العملية السياسية الوطنية نحو الأمام.

وكان المالكي قد صرح لأكثر من جهة، ومنها إيران، أن هذه المواجهة العسكرية لا تستهدف التيّار الصدري كتيار سياسي وطني، بل جميع المجموعات الخارجة على القانون التي يحمل عناصرها سلاحاً غير مرخّص، أو ينتمون فعلا إلى ميليشيات جيش المهدي لكنهم يستغلون التيار لارتكاب الجرائم والتجاوزات لمصالحهم الخاصة على حساب الضحايا من العراقيين البسطاء. ومما لا شك فيه أن العديد من عناصر "جيش المهدي" متورطين في عمليات التطهير العرقي وخاصة ضد الطائفة السنية، وأن بعض أعضائها المتطرفين ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فرض سجنين عملاقين في غزة والضفة الغربية… إستراتيجية إسرائيل الجديدة لقهر الفلسطينيين!!

كتبها يوسف شلي ، في 9 مارس 2008 الساعة: 13:40 م

بقلم يوسف شلي

إن إسرائيل في القرن 21، نجحت في تحقيق حلم العقيدة الصهيونية العنصرية في إقامة أضخم سجنين على الهواء الطلق، هما الأكبر حسب علمنا في التاريخ الإنساني: سجن غزة وسجن الضفة الغربية!!

هناك أدلة عديدة وحقائق ساطعة لا تخفى على أحد، تبين ـ وعلى المكشوف ـ أن إسرائيل تخوض إبادة فعلية ضد الفلسطينيين العزل في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه، تتبع سياسة التطهير العرقي في الضفة الغربية.

وقد أشار بعض المحللين الغربيين المختصين في الشؤون الإسرائيلية إلى أن "سياسات الإبادة هي نتاج غياب إستراتيجية التعامل مع القضية الفلسطينية". وكانت الحجة دائما، أن النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تدري كيف تتعامل مع قطاع غزة، الذي شكل دائما للإسرائيليين هاجسا أمنيا وإستراتيجيا يجب التخلص منه بأقل التكاليف الممكنة، في الأرواح والممتلكات الإسرائيلية، حيث توصلوا إلى اتخاذ إجراءات قاسية في شكل "مجازر جماعية" للمدنيين العزل، لم تفرق بين الرضع أو الأطفال أو النساء أو الشيوخ أو الآمنين عموما، وهذا في كل مرة يتجرأ فيها الفلسطينيون على كسر حاجز الخوف من المحتل وآلته الفتاكة، لفك الخناق المفروض عليهم بالقوة والسجن المطبق عليهم رغما عنهم.

والنتيجة هي تصعيد في القتل العشوائي للفلسطينيين (أكثر من 140 شهيدا ومئات الجرحى في الأيام الأولى من شهر مارس 2008، والقائمة ما زالت مفتوحة للأسوأ)، مما يؤكد مفهوم مصطلح "الإبادة الجماعية" عند النخبة السياسية الإسرائيلية (أكثر من غيرها)، بمختلف شرائحها وتوجهاتها، والذي لا يختلف كثيرا عما يجول في أذهان النخبة العسكرية ومجموعات المستوطنين من اليمنيين الدينيين المتشددين.

في الأسابيع الأخيرة، برزت إستراتيجية إسرائيلية جديدة أكثر وضوحا حول مستقبل قطاع غزة، مع ما يتضمن ذلك من توجهات شاملة تقرر مصير جميع الأراضي المحتلة، ونعني تحديدا في هذا المجال "شحذ الأحادية" التي اعتمدتها إسرائيل منذ انهيار مباحثات "السلام" في كامب ديفيد في صيف عام م بالولايات المتحدة الأمريكية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون، وحزبه كاديما، وخليفته ايهود اولمرت، حددوا بشكل واضح أهداف هذه الأحادية: الاستحواذ على حوالي 50% من مساحة الضفة الغربية من طرف إسرائيل، ليس كقطعة جغرافية موحدة مترابطة ومتجانسة، ولكن ككتل متفرقة تتشكل من المستوطنات، الطرق المعزولة، القواعد العسكرية و"الحديقة الوطنية الاحتياطية""National Park Reserve" (وهي المناطق الممنوعة على الفلسطينيين من دخولها).

هذه السياسة تم اعتمادها بشكل أو بآخر على مدى السنوات الثماني الماضية. هذه الكيانات اليهودية البحتة قطعت الضفة الغربية إلى أحد عشرة "كانتونا" صغيرا وفرع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي